Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

منطقة سقارة الأثرية

منطقة سقارة الأثرية

هرم سقارة المدرج.

زيارة لمنطقة سقارة

إيمحوتب وحكاية بناء الهرم المدرج

إن حكاية الهرم المدرج حكاية جميلة نعرف من خلالها كيف كان أجدادنا القدماء يقدرون العلم والعلماء، وكيف كانوا يعهدون بالأمور العظيمة الكبيرة إلى المتخصصين والمتعلمين، لا يذكر أحد هرم سقارة المدرج إلا ويذكر المهندس "إيمحوتب" صاحب الفضل فى تصميمها، ومن ألقابه نعرف أنه كان أميناً لأختام الوجه البحرى، والأول لدى الملك، وناظراً على القصر العالى، وكاهناً من كبار كهنة مدينة "عين شمس" صاحبة الشهرة الفكرية القديمة.

وجعله المتعلمون فى الدولة الفرعونية الحديثة على رأس أهل الحكمة والتعاليم، وكانوا يسكبون قطرات من الماء من الأوانى الصغيرة المتصلة بمعابدهم مع التميمة باسمه تبركاً به. واعتبروه والداً للإله "بتاح" رب الفن والصناعة، وذكره الإغريق بأسم "ايموتس" واعتبروه رباً للشفاء وشبهوه بالمعبود الإغريقى "اسخيلبيوس" راعى الطب والحكمة.

ويقال أن حرف R الذى يبدأ به الأطباء فى العالم كتابة وصفاتهم الطبية (الروشتات) ما هو إلا تعويذة طبية كان يبدأ بها المصريون كتابة علاجهم.

وينسب إلى المهندس "ايمحوتب" استخدام الحجر فى البناء لأول مرة على نطاق واسع، وذلك فى الجزء العلوى من المقبرة وتوابعها، وكذلك الانتقال من شكل المصطبة المستطيلة إلى هيئة الهرم المدرج الذى تحول إلى الهرم الكامل بعد ذلك.

الهرم المدرج

هو فى الأصل مقبرة للملك "زوسر" وهذا هو الاسم الذى اشتهر به واشتق من اسمه الأصلى "جسر". وقاعدة الهرم طولها 130 متراً، وعرضها 110 متراً أما ارتفاعه الذى يتكون من ست درجات فهو حوالى 60 متراً، وكل درجة أو مصطبة ترتفع عن التى تحتها حوالى مترين، وارتفاع أول مصطبة حوالى عشرة أمتار. ولقد بُنى هذا الهرم من الحجر الجيرى الهش الذى استخرج من المنطقة المحيطة بسقارة.

ومدخل هذا الهرم كالمعتاد من الناحية الشمالية "البحرية". وهو يقع أسفل الدرجة الأولى منه، ولقد افتتح هذا الهرم عام 1821. واتضح أنه يحتوى من الداخل على عدة ممرات، وكثير من الدهاليز وغرف متعددة كُسيت بعض حوائطها بالخزف الأزرق والأخضر، حيث تمت كسوة بعض الجدران بقراميد صغيرة محدبة من القيشانى الأزرق، ثبتوا كلا منها فى جدارها بثقبين صغيرين يمر فيهما خيط من الكتان أو الجلد، ورصوا كلاً منها إلى جوار الأخرى، لكى يقلدوا بها هيئة الحصير الفاخر المجدول الذى كانوا يتخذونه فى البيوت ستاراً وزينة. كما وجد به دهليز آخر مُزَيَّن بمثل تلك اللوحات، وبه ثلاثة أبواب وهمية تحتوى نقوشاً للملك "زوسر".

ولقد تضمنت سراديب هذا الهرم وحجراته ودهاليزه ما يزيد عن 40 ألفاً من أوانى الفخار والألباستر والجرانيت والديوريت تدل على مهارة فائقة فى صناعتها. وللأسف وجد كثير منها مهشماً، ربما بسبب زلزال أرضى. وقد تم ترميم كثير منها، ووضعت فى متحف خاص مازال موجوداً بسقارة. كما نقل الكثير منها إلى المتحف المصرى.

وفى الجهة البحرية من الهرم وجدت بقايا معبد جنائزى كان ملحقاً بهذا الهرم. ولم يبق منه إلا حجرة وُجِد بها التمثال الوحيد للملك "زوسر" الذى نقل إلى المتحف المصرى، وهو تمثال رائع من الحجر الجيرى. ووُضع بدلاً منه نموذج من الجبس مازال فى مكانه إلى الآن. ويمكن مشاهدته بالنظر إلى الداخل من خلال السرداب (فجوة صغيرة).

المدخل الرئيسى للمجموعة

مدخل مجموعة "زوسر" المعمارية ويلاحظ الباب الحجرى.

يبدأ المدخل الرئيسى لسور مجموعة الملك "زوسر" المعمارية بباب مفتوح على مصراعيه كأنه يرحب بالوافدين. لكنه باب مصنوع من الحجر، قاموا فى بنائه بتقليد الأبواب الخشبية العادية، ويفضى الباب إلى البهو الكبير، وهو بهو طويل تحف به الأعمدة الكبيرة (الأساطين).

جانب من أعمدة مجموعة "زوسر" بسقارة.

 

مجموعة "زوسر" بسقارة: أنصاف أعمدة جميلة على هيئة نبات البردى.

وعموماً فإن هرم سقارة كان يقع فى الوسط ضمن مجموعة معمارية ضخمة كانت مساحتها كلها حوالى 250 ألف متر مربع، وأحاط بها سور ضخم بلغ ارتفاعه نحو عشرة أمتار. وبلغ سمكه أحياناً حوالى ستة أمتار، وكان يكسوه الحجر الجيرى الأبيض الأملس وكانت تعلوه بعض ثعابين الكوبرا كزخرفة منحوتة فى الصخر. وللأسف لم يبق من هذا السور إلا قطعة صغيرة.

منظر آخر لمدخل مجموعة "زوسر"، ويظهر الباب الحجرى.

وبعد الباب الذى ذكرناه يوجد باب صغير يقود إلى ممر طويل رائع يحمل سقفه أربعون عموداً من الحجر تشبه الأعمدة الخشبية التى كانت تستعمل فى العصور الأولى، وهى تمثل حزماً مربوطة من أعواد الغاب.

أما الممر فقد كان يعتبر بالنسبة لهذا البناء معبداً جنائزياً أو قاعة الأعياد الكبرى. والحديث يطول عن هذا الهرم وملحقاته. فإذا نظر الناظر إلى الناحية الشمالية الشرقية، سيجد مصطبتان لأميرتين من بنات الملك "زوسر". وكان لكل منهما بهو بأعمدة من أمامه. وبصعود السلم الصغير من جانب السور، نجد أطلال مبعثرة ذات اليمين وذات اليسار، ومقابر من هنا وهناك.

لوحة تصور الملك "زوسر" (من المقبرة الجنوبية بمجموعة "زوسر" بسقارة).

هرم أوناس

هرم "أوناس"- الأسرة الخامسة، حوالى سنة 2350 ق.م.

هو هرم صغير يقع خارج مجموعة سقارة، وهو هرم الملك "أوناس" Unas أو "ونيس" كما يذكر فى بعض الكتب. وهو ثامن وآخر ملوك الأسرة الخامسة الفرعونية. وارتفاع الهرم حوالى عشرين متراً. ومساحة قاعدته حوالى 70 متراً مربعاً. ولا يمكن مقارنته بحال من الأحوال بأهرام الجيزة. وأهميته فى الحقيقة لا ترجع إلى بنائه وإنما ترجع إلى ما كُتب داخله من كتابات فى حجرات الدفن والقاعة المؤدية إليها. وهى ما يسميه علماء الآثار "بنصوص أو متون الأهرام".

"متون الأهرام" داخل هرم "أوناس" - الأسرة الخامسة، حوالى سنة 2350 ق.م.

و"متون الأهرام" هو الاسم الشائع، وهى أقدم كتابات دينية عُرفت منذ قديم الأزل. وقد نقشها الفنانون بالكتابة التصويرية الهيروغليفية، فخرجت معجزة فنية بنقشها المتقن ودقة التفاصيل فى صورها البشرية والحيوانية، وألوانها الممتعة التى مازالت على جانب كبير من جمالها رغم مرور ما يقرب من أربعة وأربعين قرناً عليها. وزخرفوا معها سقف حجرة الدفن بأشكال النجوم حتى بدا كأنه سماء تظلل جثة الفرعون وتحتويها.

و"متون الأهرام" التى تم تأليفها فى عهود سابقة قبل أيام الأسرة الخامسة لكنها لم تدون إلا فى هذا الهرم، هى كتابات معقدة ظهر فى ثناياها عادات غريبة كانت متبعة فى عصر ما قبل الأسرات. وتتلخص فى أنها تصور حياة الملك الدنيوية، فتصور الملك وأمامه الحراس يفسحون له الطريق، ثم تصور الملك صاعداً بعد موته إلى السماء، إما على شكل طائر، وإما صاعداً بسلم، وقد استقبلته آلهة السماء، وحيته، وأجلسته بينها حيث يعيش معها عيشة ممتعة فى حقول النعيم كما كان يحيا فى الحياة الدنيا.

وتشير هذه النصوص إلى ما يستفيده الميت أو روحه فى حياته الأخرى من المأكولات والمشروبات التى تقدم إليه بعد موته. ومن أهم مظاهر هذه النصوص أنها ترينا كيف كان الملوك لا يذكرون الموت. فلا يذكر فى كتاباتهم أنه مات، بل يُدوَّن أنه صعد إلى السماء. أما الموت فكان فى اعتقادهم هو الموت الأزلى، وهو ما يصيب الروح إذا فقدت الجسم أو التماثيل التى صنعت لها.

وتوجد نصوص دينية أخرى فى بعض أهرام الأسرة الخامسة، والأسرة السادسة الموجودة بسقارة. ومن هذه الأهرام هرم "بيبى الأول" وابنه "مرن رع" (انظر الخريطة على اليسار).

وفى الناحية الشرقية من الهرم، كُشفت بقايا المعبد الجنائزى المعتاد، والذى كان ملتصقاً بالهرم من هذه الجهة، وقد تم الكشف عن هرم "ونيس" سنة 1881 ومدخله فى الناحية الشمالية للهرم كالمعتاد.

وتدل الآثار التى كشفت فى منطقة المعبد الجنائزى على أنه كان فناء تحيط به من جهاته الأربع "بواكى" ذات أعمدة تيجانها على شكل النخيل.

وفى منتصف واجهة الأهرام يوجد بقايا باب وهمى من الجرانيت يمكن أن يكون البقية الباقية من قدس الأقداس الخاص بهذا المعبد. وقد كُشِف أيضاً الطريق الموصل بين هذا المعبد، ومعبد الوادى. ووجدت به بعض النقوش الجميلة.

البئر الفارسية

وفى ناحية الجنوب من هذا الهرم، حيث الصحراء الممتدة، توجد بعض المقابر التى نحتت تحت سطح الأرض فى صميم الصخر، وشُيِّدت فى أيام الفرس حينما احتلوا مصر فى الفترة من عام 525 قبل الميلاد إلى عام 404 ق.م. وبالتحديد فى عهد الملك "دارا الأول" الذى عَيَّن الوالى الفارسى "خشاتر ابافان"، أو "ساتراب" كما ينطقه اليونانيون.

ويوجد بناء صغير عبارة عن حجرة صغيرة شيدتها مصلحة الآثار على مدخل إحدى هذه المقابر التى تتصل من أسفل بمقبرتين أخريين من هذا النوع، وقد فتحت جدرانها المتلاصقة بمعرفة مصلحة الآثار لتسهيل زيارة المقابر الثلاث دفعة واحدة.

أما الممر الذى يوصل إليها، والذى يبدأ من تحت هذه الحجرة، فهو بئر عميقة مربعة الشكل محفورة عمودياً فى الصخر. وقد تم تركيب سلم حلزونى على هذا البئر. ويبلغ عمق البئر حوالى 72 قدماً. وتتصل من أسفلها بممر يبلغ طوله 16 قدماً، يقود إلى حجرة الدفن ذات السقف المنحنى (يشبه القبو)، وهى للطبيب الخاص بالملك "دارا الأول". وقد زُينت جدران الحجرة بنقوش دينية. أما التابوت الذى بهذه الحجرة فهو مصنوع من الحجر الجيرى .. وقد وضع بداخله تابوت آخر من البازلت لتوضع فيه جثة صاحب المقبرة.

وبالناحية الغربية من هذه الحجرة فتحة فى الجدار توصلنا إلى المقبرة الثانية، وهى الخاصة بالمدعو "تجنهبو" الذى كان قائداً للأسطول، ونقوش هذه الحجرة حفرت باعتناء زائد وهى لا تخرج فى مضمونها عن نقوش المقبرة السابقة.

وفى الناحية الشرقية مقبرة ثالثة خاصة بالمدعو "بدس"، وحوائط هذه الحجرة مزينة بنقوش دينية جميلة، وألوان رائعة مازالت محتفظة برونقها إلى الآن.

جانب من المقابر والممرات بمنطقة سقارة.

استراحة ماريت

و"ماريت" هو رجل فرنسى له فضل كبير على آثارنا الفرعونية. ومصر لا تنسى العلماء الذين يعملون على تقدمها، وعلى الحفاظ على ثروتها مهما كانت جنسيتهم.

وهذا الرجل حضر إلى مصر عام 1850 بمعرفة الحكومة الفرنسية للحصول على بعض المخطوطات القبطية، فقد كانت دراسة اللغة القبطية ومازالت عملاً شائعاً وهاماً. وطلب "ماريت" إذناً من بابا وبطريرك الأقباط للسماح له بزيارة بعض الأديرة. ولما طال الوقت ولم يصل إليه الإذن، قرر أن يستغل الوقت بزيارة أجزاء مصر للتعرف على آثارها. وساقه القدر إلى منطقة سقارة، ونزل فى المنزل المعروف الآن باستراحة "ماريت".

ولقد ابتسم له الحظ، فرأى قطعة منقوشة من الحجر أمام هذا المنزل، فأزال عنها الرمال حباً فى الاستطلاع. فكشف عن رأس تمثال أحد الكباش، فوثب إلى ذهنه فجأة ما كان قد قرأه من كتب الرحالة والعالم الرومانى القديم "استرابون"، عن وصفه "للسرابيوم" - "مقبرة العجول"، وطريق الكباش الذى يقود إليه.

وفى اليوم التالى حصل على إذن من الحكومة المصرية بالكشف عن آثار سقارة، ووصل فعلاً إلى مكان "السرابيوم". وشجعه ذلك النجاح، فاستمر فى البحث الموفق، ونسى كل شئ عن مهنته الأصلية، وأصبح عالماً أثرياً مرموقاً. وهو الذى أنشأ مصلحة الآثار التى أصبح اسمها الآن هيئة الآثار، ووضع أساس المتحف المصرى بالقاهرة. ومازالت جثته مدفونة فى حديقة المتحف، وموضوعة فى تابوت من الرخام حتى يشاهدها الجميع. ولقد أعطته الدولة لقباً كان يُمنح وقتها لكبار رجال الدولة، وهو لقب "باشا"، كما أن الشارع الكبير الذى يوازى المتحف المصرى عند ميدان التحرير اسمه شارع "مريت باشا" تكريماً لهذا الرجل المخلص.

"السرابيوم" .. مقبرة العجول المقدسة.

السرابيوم

"السرابيوم".

هو مقبرة العجول. لقد كان العجل من هذه العجول يسمى باسم العجل "أبيس". وكلمة "سرابيوم" معناها فى اليونانية مطار الإله "سرابيس" .. و"سرابيس" هو ذلك الإله اليونانى الذى جعله البطالمة أو الإغريق فى مصر إلهاً مشتركاً، ورابطة بين الإغريق والمصريين.

ولقد رأى الإغريق أن "سرابيس" مثله مثل "اسكليبيوس" إله الشفاء، كما أن "زيوس" مثل "آمون" كبير الآلهة. لكن "سرابيس" فى نظر المصريين بشكل عام لم يكن سوى صورة من "أوزيريس" الذى كان يتجسد على هيئة العجل "أبيس".

صورة للإله "أوزوريس".

كما اعتقد القدماء أن العجل "أبيس" هو رمز للإله "بتاح" رب سقارة، وأنه ابن "أوزيريس" فى بعض الأحيان. وترجع عبادة هذا الحيوان فى "منف" وسقارة إلى عهد قديم جداً فى التاريخ المصرى، ووجدت مقابر فى "منف" يرجع تاريخها إلى بداية التاريخ المصرى. وفى الدولة الحديثة قام المصريون بإنشاء مقابر خاصة لهذا العجل. ففى منتصف حكم الأسرة الثامنة عشر كانت العجول تدفن فى مقبرة منفصلة تُحفر فى باطن الأرض، ويشيدون فوقها مزاراً على سطح الأرض. أما فى الفترة ما بين الأسرتين 19، 25، فقد تم وضع تصميم مختلف للمقبرة. فتم حفر ممر تحت الأرض فى الصخر، مع حجرات للدفن تُفتح على كلا الجانبين، وفيها كانت توضع توابيت تلك العجول المقدسة.

وفى زمن الملك "بسماتيك الأول" من ملوك الأسرة 26، تم وضع تصميمات لممرات جديدة نفذت على نطاق واسع. وتم اتباع هذا النظام حتى دخول الإغريق مصر، أى فى عصر البطالمة.

ومجموع الممرات الموجودة حالياً "بالسرابيوم" يبلغ طولها حوالى 380 متراً. أما الممر الرئيسى فطوله يبلغ حوالى 200 متراً. وقد وجد داخل هذه المقبرة حوالى 24 تابوتاً مازال عشرون منها فى أماكنها إلى الآن.

وكل تابوت صُنع من قطعة واحدة من الجرانيت الأسود أو الأحمر أو من الحجر الجيرى الصلب. ومتوسط أطوال هذه التوابيت يبلغ أربعة أمتار طولاً، وعرضها متران ونصف، وارتفاعها أقل من أربعة أمتار، كما يبلغ متوسط وزن الواحد منها حوالى 65 طناً.

وأحسن مثال لتلك التوابيت هو ذلك التابوت الموجود الآن بالحجرة التى على اليمين بالقرب من نهاية الممر الرئيسى. وهو مصنوع من الجرانيت الأسود المصقول جيداً، وتوجد نقوش على واجهته وجانبيه. وتوجد ثلاثة توابيت أخرى تحمل أسماء ثلاثة من الملوك وهم "أحمس الثانى"، و"قمبيز" الحاكم الفارسى الذى دخل مصر غازياً ومحتلاً، وأخيراً الفرعون "خاباش" الذى تزعم حركة النضال ضد الفرس لفترة قصيرة أيام الملك الفارسى "دارا" فى أواخر عهد الأسرة الثلاثين.

أقيم "للسرابيوم" معبد بالجبانة، وتم عمل طريق اصطفت على جانبيه الكباش يوصل إلى المقبرة. وعلى ذلك فإن "السرابيوم" هو آخر مرحلة من مراحل عبادة هذا العجل الذى كان العثور عليه بصفاته المعروفة يعد معجزة من المعجزات. ولهذا كانوا يحتفلون عند العثور عليه احتفالاً عظيماً.

حكاية العجل أبيس

يعتبر الإله "أبيس" الذى يُمثل فى شكل عجل هو الرمز المادى للإله "بتاح". وكان له معبد عظيم فى مدينة "منف"، يعبد فيه وتقدم إليه القرابين. وعندما يموت كان يحنط كما تحنط الملوك، ويُحتفل بدفنه احتفالاً عظيماً مهيباً، ويدفن فى مقبرة خاصة به.

تمثال من البرونز عُثر عليه بـ"ممفيس" للعجل "أبيس" Apis المقدس لدى الفراعنة، والذى كانوا يعتبرونه الرمز المادى (الذى يتجسد على هيئته) للإله "بتاح" أو الإله "أوزوريس".

وكان يجب أن تتوفر فى هذا العجل بعض العلامات المميزة حتى يكون إلهاً .. فيجب أن تكون أمه بقرة لم تلد غيره. وكان أجدادنا المصريون يعتقدون أن البرق ينزل من السماء فوق هذه البقرة فتحبل من فورها بهذا العجل وتلده، وهو يحمل كل الصفات المطلوبة وهى:

أن يكون لونه أسود، وأن يكون به علامة مربعة بيضاء تتوسط جبينه، وأن تظهر على طول ظهره صورة بيضاء لنسر كبير. أما ذيله فيجب أن يكون ذا خصلتين من الشعر، وعلى لسانه رسم لجعل (جعران). فإذا ما توافرت كل هذه الشروط فى أحد العجول، تم سحبه إلى المعبد فى احتفال عظيم وتقام الأفراح.

مدخل آخر لمنطقة سقارة.

 

 

جانب من أعمدة سقارة.

 

مجموعة "زوسر" بسقارة (Heb-Sed Court).

نظرة إلى المصاطب

حفلت منطقة سقارة بالذات بالعديد من المصاطب لأنها كانت جبانة لمدينة "منف" العاصمة. وكانت المصاطب تبنى فى بعض الأحيان فى صفوف متراصة بينها شوارع كأنها مدينة بذاتها. وعموماً كان الأمراء يشيدون مصاطبهم لتكون حول مقبرة الملك فى نفس المنطقة لغرضين أساسيين:

وعموماً فإن المصاطب أبنية مستطيلة الشكل يكثر وجودها فى جبانة "ممفيس" (منف) التى تمتد من أبو رواش شمالاً إلى دهشور جنوباً فى مسافة يزيد طولها على خمسة وعشرين ميلاً. ويتراوح عرضها بين ميلين ونصف ميل. وهى غالباً أكبر جبانة فى العالم، وكانت خاصة بمدينة "منف" عاصمة البلاد فى الدولة القديمة، وأكبر المدن المصرية فى ذلك الوقت.

والمصاطب هى الاسم الذى أُطلق على المقابر القديمة للأمراء والعظماء. ويختلف حجمها بحسب مكانة صاحبها. فمنها ما يتراوح ارتفاعه بين عشرة أمتار وثلاثة عشر متراً. ويبلغ طوله خمسين متراً، وعرضه 27 متراً. ومنها ما لم يتجاوز ارتفاعه ثلاثة أمتار وعرضه خمسة أمتار، وطوله ثمانية أمتار.

وجوانب المصاطب منحدرة بصفة عامة. وهى إما أن تكون مبنية من اللبن (الطوب النيئ)، أو من الحجر الجيرى. وكان يشترط فى المصاطب أن تواجه جدران كل منها الجهات الأربع الأصلية وأن يجرى محورها الرئيسى من الشمال إلى الجنوب.

وقد أقيمت المصاطب فى الجيزة بطريقة منظمة تفصل بينها شوارع مستقيمة، على حين أنها فى سقارة قد بنيت مبعثرة. وكان بابها يواجه الشمال أو الجنوب فى المعتاد.

ولكل مصطبة فى العادة واجهة يتوسطها باب المقبرة الذى يقودنا إلى حجرة متسعة يقال لها المزار. وهى حجرة استقبال كان يجتمع فيها أقارب المتوفى، وأصدقاؤه الكهنة، ليحتفلوا بتقديم القرابين فى الأعياد والمواسم.

وكانوا يرسمون المأكل والمشرب على جدران هذه الحجرة، وأضافوا إليها رسم ممتلكات الميت، وقطعانه وخدمه وعبيده، وكل ما كان يتمتع به فى الحياة الدنيا. ويرسمون إلى جانب هذا رعاة الماشية، وصائدى الغزال، كما رسموا عملية حرث الأرض وإعدادها للبذر، ثم نمو النبات وحصاده وتذريته وخزنه وطحنه، وكذلك رسموا النساجين والصائغين والنجارين. أما صاحب المقبرة فكان يُرسَم برسم كبير يمثله مشرفاً على خدمه وعبيده.

وكان الأهل والأقارب يحملون فى الأعياد والمواسم قرابين أمام الباب الوهمى الذى يوجد فى المزار. وهو ليس باباً حقيقياً ولكنه صنع على شكل الباب، وتم حفره فى حجر الجانب الغربى من المزار. وتكون حجرة الدفن دائماً خلفه. وبذلك تتمكن روح الميت التى تسكن فى موميائه من اختراق هذا الباب، والدخول إلى المزار للاشتراك مع الأهل والأصدقاء فى الاحتفالات والتمتع بقربهم، وكان أجدادنا من المصريين يدعون هذه الروح "الكا".

الكا والبا

وحكاية "الكا" هذه أن أجدادنا كانوا يعتقدون أن جسم الإنسان مكون من جملة أجزاء، لكل جزء منها وظيفته الخاصة. وأهم هذه الأجزاء هى:

  1. الجسم: وهو الجزء الظاهر المنظور.
  2. "البا": وهو روح سماوى. وكانوا يصورونها على شكل طائر له رأس إنسان وهى تغادر الجسم بعد الوفاة إلى السماء حيث تسكن فى النجوم، ثم تعود إلى زيارة الجسم بين آن وآخر.
  3. "الكا" (أو القرين): وهو أهم هذه الأجزاء. وهو روح مادية تولد مع الإنسان، وقد صنعت من مادة خفيفة لا تُرى، مثل الأثير أو الهواء، وتكون شكل صاحبها، أى صورة مطابقة له تماماً. فكان قرين الطفل طفلاً، وقرين الشيخ شيخاً، بل كان قرين الأعور أعور، وقرين الأعمى أعمى.

ولم يكن الأجداد المصريون يعتقدون أن الموت هو نهاية الحياة. وذلك لأنه بعد الموت تحل هذه "الكا" فى الجسم، وتعيش فيه إلى الأبد. ولهذا حاولوا تحنيط الجسم ليعيش إلى الأبد، وتجد فيه "الكا" مكاناً أبدياً لها. ولأجل المحافظة على الجسم وضعوه فى مقابر محصنة تباعد بينه وبين اللصوص وتمنعهم من الوصول إليه، كما عمدوا بناء هذه المقابر أو حفرها فى الجهات الجافة أو الجبلية، لكى تكون بعيدة عن الرطوبة.

وكان القرين أو "الكا" يلازم المكان الذى وضعت فيه الجثة فى حجرة الدفن فى المقبرة، ولم يكن يغادرها إلا عن طريق الباب الوهمى ليدخل إلى المزار.

وتم الاحتياط لفناء الجسد بأى سبب من الأسباب. فصنعوا التماثيل، ووضعوها فى المقبرة لتحل فيها "الكا" بدلاً من الجسد إذا ما سُرِق أو فنى. وأكثروا من صناعة هذه التماثيل لأنها كلما كثرت تأكدوا من خلود روحهم إلى الأبد.

وكل مصطبة تتكون من شقين رئيسيين:

ومن أهم المقابر مقبرة "بتاح حتب"، ومقبرة "كاجمنى"، ومقبرة "مرى روكا"، ومقبرة "تى".

لوحة من مقبرة "بتاح حتب".



مقبرة "مرى روكا".



لوحات حائطية تصور مشاهد من الحياة البرية والصيد عند قدماء المصريين - مقبرة "مرى روكا" Mereruka.

مقبرة تى

هذا الاسم هو اسم رجل، ولكن يجب أن نذكر أن اسم أم الأخ الأكبر لـ"توت عنخ آمون" الملك "اخناتون" هى الملكة "تى". إذن "تى" اسم أُطلق على رجال وسيدات.

و"تى" صاحب مقبرة "تى" كان رئيس مبان، ومن الأعيان، ورئيس الأعمال الملكية. ويوجد منحدر يوصل إلى مدخل هذه المقبرة المحمول على عمودين مربعين، رُسم على جانبيها صور صاحب المقبرة كأنه يرحب بالزائرين. وبعد الباب توجد قاعة متسعة مربعة يقوم على جوانبها اثنا عشر عموداً. وقد نُقِش على حوائطها صورة صاحب المقبرة (تى) وهو يؤدى حياته اليومية ويشرف على خدمه أثناء عملهم اليومى.

وفى وسط هذه القاعة حفرة كبيرة تتصل بممر منحدر يوصل إلى حجرة الدفن فى باطن الأرض التى بها التابوت الحجرى لصاحب المقبرة.

صورة على جدران مقبرة "تى" بسقارة ويلاحظ فيها قطعان الماشية وهى تشرب.

 

صورة حائطية أخرى من مقبرة "تى" بسقارة.

وفى نهاية هذه القاعة دهليز طويل نجد فى أوله على اليمين باباً وهمياً صغيراً، صُنع تخليداً لزوجة صاحب المقبرة التى تدعى "نفر حتبس". ويلى هذا الباب الوهمى حجرة صغيرة ممتلئة بالنقوش. ويبدو أنها كانت مخصصة لحفظ القرابين، وينتهى هذا الدهليز بحجرة متسعة هى المزار الخاص بهذه المقبرة، وبه بابان وهميان لصاحب المقبرة. وأمام الباب الجنوبى منهما مائدة قرابين كبيرة ما زالت فى موضعها.

ويرتكز سقف هذه الحجرة على عمودين مربعين. وقد امتلأت حوائطها الأربعة بمناظر مختلفة تمثل صاحب المقبرة، وخدمه وهم يؤدون مختلف الأعمال. وفى الحائط الجنوبى لهذه الحجرة ثلاثة ثقوب توصل إلى السرداب الذى كان به بعض تماثيل صاحب المقبرة، والتى تشبهه إلى حد كبير. وقد وجد بها تمثال رائع لصاحب المقبرة من الحجر الجيرى الملون، تم نقله إلى المتحف المصرى، ووضع مكانه نموذج من الجبس الملون يمكن رؤيته من الثقوب الثلاثة.

صورة للممر الطويل الذى يؤدى إلى المقبرة.



لوحة من مقبرة "حورمحب" بجبانة سقارة جنوب الهرم المدرج، وللملك "حورمحب" مقبرة أخرى بـ"وادى الملوك" بـ"طيبة".



أهرامات "أبو صير" - الأسرة الخامسة.